محمد أبو زهرة
3488
زهرة التفاسير
تكون في سور تبتدئ ب ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ، وتختتم بابتداء سورة أخرى بهذه البسملة المباركة التي هي جزء من كتاب اللّه . ويصح أن يراد بالسورة بعضها ، وهو آي من السورة ، وكله قرآن ، فبعض القرآن قرآن . وقوله : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ( الفاء ) لتفصيل حال من يتلقونها ما بين مؤمن يتلقى قول اللّه تعالى بما يكون فيه الهدى ، وبعضهم من مرضى القلوب الذين لا يزيدهم الدليل إلا ضلالا وعنتا وكفرا . والضمير في فَمِنْهُمْ ، قال الزمخشري : إنه يعود إلى المنافقين ، أي من المنافقين الذين يستهزءون بالمؤمنين ، ويسرفون على أنفسهم يقولون متهكمين أيكم أيها المستمعون للقرآن زادتهم هذه الآية أو السورة إيمانا ، كأنهم يقولون ، لعنهم اللّه : إن هذه السورة أو الآية لا فائدة منها ، فمن اهتدى فقد آمن ، ومن عصى فقد كفر . ولكن لا نجد ذكرا في الآية السابقة ولا ما قبلها للمنافقين إلا أن يدعى أنهم في الأذهان لما كان منهم من أفعال ، وأنا أميل إلى أن الضمير يعود إلى المؤمنين يسأل بعضهم بعضا عن سر هذه الآيات التي تنزل وقتا بعد آخر ، يتعرفون غايتها ومراميها ، ولقد روى عثمان بن عفان رضى اللّه عنه أنه كانت إذا نزلت آيات عشر أو دونها سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن معانيها ، ومغازيها ، ويقولون أيهم زادته هذه ، وقد بين اللّه تعالى موقعها في قلوب المؤمنين ، وموقعها في قلوب الذين في قلوبهم مرض ، فقال تعالت كلماته : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( الفاء ) لبيان تفصيل موقعها في القلوب ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً ، وزيادة الإيمان بزيادة تثبيته في القلوب وزيادة العمل ، فإن آيات القرآن الكريم يستأنس بها المؤمن ، ويزداد رهبة من اللّه وخوفا منه ورجاء في رضوانه ، وهذا بلا ريب زيادة في الإيمان ، ولقد قال تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً